السبت، 5 مايو 2018

مقال رائع عن الزمالك معشوقنا الأبدي.... تعالوا نكتب عن الـزمـالـك العظيم.

كثيرا ما كتبت في امور تتعلق بالزمالك بين دفاع وهجوم نقد واشادة وجهات نظر فنية ورسائل الي الجماهير ولكن ان تكتب عن الزمالك ككل عن النادي وقصة العشق فهذا امر يصيب بالارتباك فانت تكتب عن الكيان الذي لا حدود له لا تعرف من اين تبدا ومن اين تنتهي لذا حاولت ان امسك بخيط استطيع ان اعبر به عن الزمالك بعيوني
ساعبر عن الزمالك بعيون المشجع العادي وبعيون اسرتي واصدقائي وكل من تنتابهم تلك القشعريرة عندما يرون اعلام الزمالك ترتفع في استاد القاهرة واللاعبون يجرون في بداية اللقاء لتحية الجماهير
مع القطيع ام خارجه ؟؟
عندما تنشأ في عائلة تقتات علي حب الزمالك قبل ان تقتات علي خبز الصباح وعندما يكون والدك بعدما ذهب للدراسة في القاهرة وجاور في مدرسة الامريكان بالزيتون احمد مصطفي لاعب الزمالك فتحول حبه السمعي لزمالك عصام بهيج الي حب حقيقي للزمالك جعله فرضا علي جميع افراد العائلة ليصبح الزمالك هو القاسم المشترك في احاديث الصباح والمساء لتلك العائلة في تلك القرية الصغيرة من قري الدلتا والتي يُعرف افرادها بعشق الزمالك فيها وفي القري المجاورة قبل ان يعرفوا باسمائهم وبشخصياتهم .
في مثل تلك الظروف يكون الانتماء للزمالك جزء من الانتماء للعائلة وتلك الطريقة في التشجيع تتشابه كثيرا مع الطريقة التي يختار فيها مشجعي الاهلي ناديهم كجزء من انتمائهم لاي قطيع سواء في الاسرة او الشارع او المدرسة
اخترت القطيع ولكن كانت الصدمة كبيرة لدي عندما بدات رحلة الخروج من عباءة الاسرة والخروج الي المدرسة لاكتشف ان العالم يتسع خارج اسرتنا ليشمل الكثير من جماهير الاهلي لاكتشف اني لست فردا من القطيع واكتشف ان عائلتي كلها خارج القطيع

في مدرسة الزمالك
في لحظات الغضب من الزمالك تعبر بعض جماهير الزمالك عن سخطها وعن ندمها علي تشجيع الزمالك وعن احساسها بان تشجيع الزمالك قدرها وعقابها فتشكو وتزوم
والغريب انها في كل مرة تنسي وتعود بشغف اكبر ولهفة اكبر
بل ربما انها في نفس اللحظات التي تلعن فيها حظها في تشجيع الزمالك تشتبك مع اي مشجع اخر يحاول ان ينال الزمالك بسوء .
ولكني لم ارتض من البداية تلك النظرة لم اتبرم يوما لم اشعر انه قدري رغم انه كان في البداية قدرا لكنه مع خبرات الحياة واتساع الرؤية الاجتماعية والسياسية تحولت الي عشق القدر وتحول الي قدر اختياري .
فلم اكن مقتنعا بقدرية تشجيع ناديا يستطيع الانسان في لحظة ان يعلن عكس هذا فالناس يتحولون عن اديانهم لذا ليس صعبا ان اتحول عن نادي اشجعه .
لذا كان استمررا التشجيع اختيار خالص عن كامل الاقتناع بل دوما اشعر مع قلة اختياراتنا في الحياة في مصر ان تشجيع الزمالك من الاختيارات الصحيحة القليلة التي اتيح لي اختيارها
فان تقف لتجادل عشرة افراد مستعينا بالحجة والمنطق متدربا علي ان تفكر وان تواجه هي فرصة لا تتكرر كثيرا في عصر التعليم الحكومي الذي لم يكن يترك لنا اي مساحة لان نختار و نفكر ونجادل ويكون لدينا الحجة
لا انسي عندما قال لي اول مدير لي كان يدربني في عملي في الدعاية الطبية اني ولدت لاكون مندوبا وقتها تذكرت الساعات التي جادلت فيها في الشارع والمدرسة والجامعة دون كلل او ملل دون ان اردد كلمات ترضي من يجادولني لكي اصل معهم لمنطقة وسطي.
وكنت اظل في منطقتي في الحوار مفضلا ان اجادل وان استعين بذاكرتي وامثلتي عن ان اردد كلام رمادي يرضيهم .
فكرة ان تقرا ما بين السطور وان تقرأ النص دون تصديقه هي افكار تعلو بعقليتك عن مجتمع عاش علي التلقين واحترم النقل قبل العقل.
فكرة ان تدرك زيف الميديا ومحاولات سيطرتها علي عقلك وان عليك ان تواجه هذا الزيف وان بدا مرتبا وجميلا
كل تلك الامور تنير العقل الابيض وبالتكرار يصبح العقل الابيض مستعدا دوما للنقاش وللجدال ومستعد لتقبل حقائق جديدة في الحياة وتقبل وجهات نظر اخري ووزنها والتعامل معها
لذا في لحظات كثيرة اتذكر بكل حب اختياري للزمالك واردد الحمد لله
مدرسة الرومانسية
اما اجمل ما يعطيه الزمالك لجماهيره هو خليط المشاعر التي يمنحها الزمالك لمحبيه فالزمالك يوفر لجماهيره قصة حب متكاملة ربما يقتات عليها البعض كبديل لصدمات قصص الحب الفاشلة في بدايات الشباب .
فجمهور الزمالك يعشق ناديه مثلما يعشق الرجل امراة تستعصي عليه فهو يلعن اقترابه منها ويبكي دما اذا ابتعد عنها.
يلعن الظروف التي رمت به في طريقها ولكنه من الممكن ان يقاتل اذا شكك احدهم في حبه لها
هي تركيبة غريبة لجماهير تعيش مع ناديها حياة كاملة
لن ينسي احد مشهد المشجع الكفيف وهو يمسك بالراديو في الاستاد ويبكي بالفوز القيصيري للزمالك علي انبي في اسوء مواسم الزمالك 2009 وقتما عاني الزمالك .
لم يكن هناك مبرر لان يذهب هذا المشجع ليسمع الراديو في الاستاد يمكنه الاستماع للراديو في اي مكان لكن نحن هنا لا نتحدث عن فريق كرة قدم وعن مشجع نحن هنا نتحدث عن عاشق ومعشوقته فالاقتراب والاحساس بالحبيب حتي دون ان يراه .
يكفيه احساسه انه بجوار من يعشق
ومشهد حسن شحاتة اللاعب وهو يخرج من هدومه ويمزق قميصه من اجل الزمالك واعتراضا علي ظلم تحكيمي وقح كان نتيجته ايقافه في باقي مشوار الكأس من اتحاد الكرة ليحسم الزمالك الكأس رغم الظروف الصعبة وهنا يصمم لاعبي الزمالك ان يصعد حسن شحاتة ليستلم هو الكأس رغم ايقافه عن اللقاء النهائي
ومشهد لاعبي الزمالك يرتدون جميعا قميصا يحمل رقم حازم امام في اخر لقاءاته الرسمية في نهائي الكاس 2008 مودعين فتي الزمالك الاول بمشهد لم ولن يتكرر في ملاعب العالم .
ومشهد شيكابالا يبكي حزنا علي الزمالك في استاد الاسكندرية في موسم 2009 العصيب رغم انه في المباراة السابقة كان يتشاجر مع جماهير الزمالك في الملعب ويكاد يبكي منهم.
ولكننا هنا نتحدث عن ابن يقسو عليه ابيه فيبكي الابن من قسوة ابيه ولكنه يعود سريعا ليبكي لو انه احس ان مكروها مس ابيه
دموع عباس وحديثه بعد كأس 2008 وهو يتحدث عن ملايين تم صرفها ولكنه لا يري الا سعادة الجمهور ويطلب الا يسالوا العاشق عما يعطي .
الطريقة التي يغني بها عزيز الشافعي للزمالك التي تتخطي غناء مشجع لناديه وتتشابه كثيرا مع اغاني الحب والرومانسية وهي المشاعر التي يعيشها عزيز وغيره من جماهير الزمالك مع ناديهم هي مشاهد لنادي تجاوز اطرافه العلاقة العادية بين اللاعبين والمشجيعن والنادي.
فالزمالك هنا اكثر من مجرد نادي لجماهيره هو جمهورية قائمة علي المشاعر تتخطي فيها الاطراف حدودها فلا حدود للعاشق عندما يعشق وقتها تمحي الخطوط والحواجز ويذوب الكيان في الافراد ويذوب الافراد في الكيان .
ليتحول المشجع الي نسخه من ناديه الزمالك ويتحول النادي الي نسخه اخري من مشجعيه .

المهنة زملكاوي !
ما زلت اتذكر كلمة والدي وهو يطلب مني ان اعطي بعضا من وقتي للمذاكرة والا يلتهم الزمالك كل وقتي عندما قال لي ان تشجيع الزمالك امر مختلف عن كل نوادي العالم فالانسان يصلح ان يعمل كزملكاوي وربما سيتطلب منه الامر وقتها اوفر تايم .
هو حياة كاملة بحلوها ومرها وقصصها واشخاصها ولا تستطيع ان تغمض عينك عنه كثيرا الا ستجد الكثير قد فاتك وربما يتغير رئيس ناديك ومدربه ولاعبيه اذا اويت لفراشك مبكرا دون ان تتابع اخباره قبل النوم مباشرة .
وعليك متابعة تلك الاخبار فور استيقاظك لتطمئن ان الزمالك الذي تركته ليلا هو نفس الزمالك الذي استيقظت لتجده في الصباح .
تلك الديناميكية تجعل من مشجع الزمالك مالكا للنادي في خياله يخطط لمستقبله يغير اداراته ويقيل اجهزته الفنية ويتعاقد مع اخري ويتعاقد مع لاعبين ويرفض اخرين
لا يقتنع بادارات النادي دوما علي مر العصور فهو دوما يدير النادي افضل في خياله .
لذا كان الطبيعي ان الجمهور في النادي دوما كان العامل اكس الذي يجب وضعه في الحسابات عند التعاقد او عند رحيل مدرب او لاعب .
جمهور الزمالك دوما كان طرفا في المعادلة ويتم عمل حسابه من قبل كل الادارات وبغض النظر عن صحة هذا او عن تاثير هذا علي بطولات النادي سلبا او ايجابا ولكن كان هذا امرا واقعا لجماهير ترفض دوما التهميش ولا تري ان الادارة دوما علي حق فالزملكاوي صاحب نادي وليس مشجع
لا يتخيل الزملكاوي ان مع كل تلك المشاعر التي يكنها لناديه يوجد في الارض من يحب الزمالك مثله او اكثر منه.
لذا فهو لا يثق في ان احدا يعرف مصلحة ناديه اكثر منه
فلا احد يعشق الزمالك اكثر منه هو من يقف يواجه الجميع في شارعه ومدرسته.
هو من يتحمل سخافات الاعلام وجماهير الاهلي .
هو من بات يحلم بطاقية الاخفاء وهو صغير السن لكي يتمكن الزمالك من ان يهزم الاهلي 20 صفر .
هو من ذهب الي الملعب في احلك الظروف بعد اي اخفاق او هزيمة ليهتف بالروح بالدم هنشجع الزمالك.
هو من عرف ان هذا اللاعب سيخون النادي وظل يصرخ منبها الي نية الغدر في كلامة وظل يصرخ علي اعضاء مجلس الادارة ان يتكتموا علي الصفقات حتي لا تضيع .
بالتاكيد لا يوجد كثيرين مثله ربما يشجع الكثيرين الزمالك لكن لا يوجد احد يحب الزمالك بنفس الدرجة ولا يوجد احد يعرف عن الكرة والزمالك واسراره مثله
الغريب ان كل الملايين يفكرون بنفس الطريقة ويظنون جميعا انهم وحدهم فرسان الاميرة البيضاء لذا يظل هولاء داخل المعادلة رافضين دوما التهميش والخروج من المعادلة.
الزمالك جزء من ممتلكات كل فرد من جمهوره الذي ربما لا يعطي احدا في حياته وقت مثلما يعطيه للزمالك
ما زلت اتذكر احد جماهير الزمالك وهو يقول لي ان اكثر مما يخيفه هو ان يتم سؤاله يوم القيامة عن عدد الساعات التي قضاها يتعبد مقارنة بعدد الساعات التي قضاها يفكر ويحلم ويخطط ويتحدث ويشجع الزمالك .

اخر طاقات النور
عقب احد المباريات في استاد القاهرة والتي اتيت لها من مدينتي الصغيرة في الدلتا وبسبب رغبتي عقب اللقاء في ان اذهب لمنطقة اخري في القاهرة لزيارة شقيقتي فوقفت انا واحد اقاربي من اجل استقلال اي تاكسي .
ولقلة خبراتنا في القاهرة ووسط حيرة من امرنا ونحن لا نعرف اذا كنا نقف في الاتجاه السليم ام لا خرج اوتوبيس لاعبي الزمالك امامنا فجري قريبي ليهلل للاعبي الزمالك المارين امامنا ولم اتحرك من مكاني
وقتها ادركت اني لم يعد يربطني بالزمالك لاعب او مباراة بل اني ربما لا احب لاعبي الزمالك ولا يمثلون لي الاهمية الكبيرة ولم اعد اهتم بان املأ غرفي بصور نجوم الزمالك ولم اعد اهتم بلصق رقم معين علي تيشيرت الزمالك الذي ارتديه اكتشفت ان اسماء اللاعبين وارقامهم لم تعد تهمني
فقد اعدت اكتشاف انتمائي واكتشفت اني فقط انتمي للكيان
تخطيت التفاصيل الصغيرة وتحولت للحب المجرد للفكرة بل ان حتي الكرة الجميلة التي يلعبها الزمالك لم تعد تهمني فقط يهمني الكيان والفكرة
اعدت تعريف الزمالك فلم يعد فريق كرة قدم ولاعبين وبطولات بل تحول معي للفكرة الراقية التي يمثلها الزمالك
الزمالك هو كلمة لا التاريخية في مصر.
هو اخر معاقل الكوزموبولتانية التي كانت تمثلها مصر في الربع الاول من القرن الماضي . ويبقي اسم المختلط احب اسماء الزمالك الي قلبي اشارة دالة الي رقي الفكرة التاريخية لكوزموبولتانية القاهرة ومدي رحابة العقول .
هو النادي الذي كان ينجح فيه القبطي جورج سعد في الانتخابات باكتساح واصبح رمزا وايقونة لجماهيرة .
الزمالك هو الة التنبيه العالية التي تنطلق كلما انتزع بطولة لتنبه المصريين و تقول لهم ان قيم السوق لا تنتصر علي الدوام
ان ابن الجنايني يستطيع ان يتزوج اميرة القصر مهما كان نفوذ ابن السلطان الذي ينافسه في حبها
ان الحقيقة ليست هي ما يتم تلقينه للناس وان هناك حقائق اخري ونجوم اخري غير التي يتم تعليبها وبيعها
ان علي الانسان ان يكون نفسه بعيدا عن نماذج الكلمات المكتوبة علي جلد الكراسات وكتب الوزارة بعبارات تتشابه مع اغسل يديك قبل الاكل وبعده
بعدما اضمحلت المعارضة السياسية وبعدما اختفت السينما التنويرية وبعدما تم تدجين الثقافة المصرية .
لم تعد كلمة لا يتم ترديدها في الشارع المصري الا من خلال الزمالك الذي اصبح اخر معاقل الديمقراطية والمعارضة في مصر تركيبة جمهور الزمالك اصبحت تضم شتات المعارضين والرافضين لم يكن غريبا ان يكون الاستاذ ابراهيم عيسي معارضا فطاقة الرفض والمعارضة التي بداخله لن تنسجم في تشجيع نادي الا الزمالك
اصبح تشجيع الزمالك ملاذا اخيرا لكل من يسيروا ضد التيار كان من الطبيعي الا يكون منير نمطيا في تشجيع كرة القدم كما انه لم يكن مطربا نمطيا
اصبح الزمالك يمثل تيارا تسطيع ان تتوقع افراده دون ان يتحدثوا في كرة القدم تسطيع ان تخمنهم فتشجيع الزمالك اصبح صفة تستطيع ان تصف بها انسان
تسطيع بكل اريحية ان تصف فرد ما بانه زملكاوي وعليه تستطيع ان تتوقع مجموعة اخري من الصفات التالية فتشجيع الزمالك مكون اساسي من مكونات شخصية مشجعيه
المجتمع المصري الذي يخطو بكل ثقة الي الاسفل اصبح في حاجة الي زمالك في كل مجال من مجالات الحياة في مصر
فالزمالك هو الحل الواضح والصريح والاخير ولكن هل يريد الوطن ؟؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق