الأحد، 6 مايو 2018

تركي آل الشيخ أكثر من وزير ترفيه

مثلت الأزمة مع قطر نقطة الصعود السياسي الأهم للوزير تركي، خصوصًا ما يشاع عن دوره في إصدار بيان البراءة من أسرة آل ثاني، والتي تُعتبر أحد أفرع أسرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب.
وكان لهذا البيان الذي صدر في أول ساعات الأزمة الخليجية دور في إرباك الحكومة القطرية، خصوصًا أنه يتكلم عن قضية حساسة جدًا وهي قضية النسب، ويشاع أنه صدر بغير توافق بين كل أسرة «آل الشيخ»، والتي كان أفرادها يحظون بمعاملة خاصة من قبل الحكومة القطرية قبل صدور هذا البيان، ولهذا فقد عارض بعضهم إصدار البيان، لكن لم يكن لمعارضتهم أي قيمة لأن بيان التبرؤ من آل ثاني كان سيصدر برغبة من السلطة مهما كان.
لو قدر لمن يكتبون التاريخ بعد عقود أن يكتبوا عن أزمة الخليج لقالوا إنها فتنة أشعلها خطاب مفبرك منسوب كذبًا لأمير قطر، وتبع ذلك تغريدات «سعود القحطاني» وأغنيات «تركي آل الشيخ»، وسلاسل من التقارير النارية والوثائقيات تم إعدادها على يد الجزيرة والعربية وسكاي نيوز.
اقرأ أيضًا: سعود القحطاني: بوق إعلامي برتبة وزير
أشهر أغاني «تركي آل الشيخ» أغنية (علم قطر)، وهي أغنية قوية الكلمات لا تهدد قطر وحدها، بل تهدد كل من يساندها ومن يقف خلفها بالعنف (فعل الرجال) من قبل النظام السعودي. ولم يمضِ على نشر هذه الأغنية أيام حتى قام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان  بمكافأة تركي آل الشيخ وتعيينه في منصب رئيس الهيئة العامة للرياضة.
ومنصب رئيس الهيئة العامة للرياضة في المملكة العربية السعودية يساوي منصب وزير الرياضة في البلدان العربية، وقد كان حكرًا على أبناء العائلة الحاكمة، وآخر من شغله منهم هو الأمير عبدالله بن مساعد آل سعود، الذي تمت إقالته في أبريل/نيسان الماضي وتعيين «محمد بن عبدالملك آل الشيخ» في هذا المنصب بشكل مؤقت قبل أن يشغله «تركي بن عبد المحسن آل الشيخ» في سبتمبر/أيلول الماضي.
وقد رجح كثيرون -من المتابعين لشئون الرياضة السعودية- أن ولي العهد السعودي اتخذ قرار تعيين «تركي آل الشيخ» وعزل «عبد الله بن مساعد» لأمرين اثنين؛ الأول أن الأمير عبد الله بن مساعد مرتبط بعلاقة مصاهرة مع الأمير متعب بن عبد الله أكبر أعداء ولي العهد السعودي، وثانيهما أن الأمير عبد الله بن مساعد كان يجاهر بتشجيع فريق الهلال الغريم التقليدي للنصر، والفريق الذي لا يحبه الأمير محمد بن سلمان، ولذلك تمت إقالة الأمير عبد الله بن مساعد، رغم أنه حقق إنجازات كبيرة في الرياضة السعودية، كان من أبرزها إعادة الفريق السعودي لكرة القدم إلى كأس العالم بعد غياب دورتين 2010 و2014.
ومنذ وصول «تركي آل الشيخ» إلى منصب رئيس الهيئة العامة للرياضة تحرك في اتجاه تسييس الرياضة، وخصوصًا كرة القدم، باتجاه معاداة قطر وحلفائها، ومن ذلك افتعاله أزمة مع عضو اللجنة الأوليمبية الدولية الشيخ أحمد الفهد الصباح (صديق قطر) وإطلاق حملة إعلامية ضده ووسوم، ناعتًا إياه بوصف (أقزام آسيا) ووصفه الإعلام السعودي الرياضي بعد ذلك بـ «إسكوبار» الكويت، وذلك بزعم تحريضه على ظلم  الأندية الرياضية السعودية من خلال نفوذه الكبير في الاتحاد الآسيوي والفيفا اللذين كان يتقلد فيهما أرفع المناصب.والمسألة فيما يبدو أكبر من قضية ظلم أندية في لعبة كرة، بل هو تحريض بسبب خصام سياسي واضح، فأحمد الفهد موقفه واضح من إقامة كأس العالم 2022 في قطر، وقد كان أبرز المدافعين عن ملف قطر في المونديال. كذلك ما يشاع عن تحالف الأمير أحمد الفهد مع بعض القيادات الإسلامية في الكويت لتقديمه كأمير للبلاد في حال انقضاء أجل الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت الحالي حسب صحف إماراتية. ويؤكد ذلك ما نشره حساب «قطرليكس» الذي يديره سلمان الأنصاري رئيس «سابراك» أو ما يطلق عليه باللوبي السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق